تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وصلوات اللَّه عليه مدى الدهر ، كما ومن التسليم له التسليم لمن وصاه بأمر اللَّه « 1 » .
« إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً »
« 2 » . ايذاء اللَّه ورسوله لا تحمله إلّا هذه الآية ، وقرنُ الرسول في ايذاءه ، باللَّه مما يؤذون ان في ايذاء الرسول ايذاء اللَّه ، فإنه يحمل رسالة اللَّه ، فإيذاءه كرسول ايذاء للمرسِل ، وأين ايذاء من ايذاءِ ؟ الذين يؤذون رسول اللَّه ينالون منه ويظلمونه ، انتقاصاً من ساحته وتكديراً لقلبه ، وتكويراً لنوره ، فهو يتغير بما يغيّرون ويتأثر بما يتقولون ويفتعلون :
« مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
« 3 » . ف
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً »
« 4 » . أترى الوقيعة في أهل بيت الرسول ( عليهم أفضل الصلوات ) وشكيمتهم لا تؤذيه ؟ أو ان سن السباب على أخيه وخليفته علي أمير المؤمنين عليه السلام لا يؤذيه ؟ أم إن تحريض المؤمنين في حرب الجمل من صاحبة الجمل لا يؤذيه ؟ سلوا خال المؤمنين وأمهم امّن هم مِن هؤلاء الذين نكلوا بأفلاذ كبده وركلوهم ، هل إن هذه تُفرحه أم تؤذيه ف
« لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً »
! . ثم اللَّه ليس ليتأذى كخلقه سواء ، إذ لا يتغير بانغيار المخلوقين ، فايذاءه أمّاذا من هذه المتشابهات يجرَّد عما للخلق من تأثُّر وتغيُّر ، ويستخلص كما يناسب ساحة الربوبية في
هامش
( 1 ) . المصدر 305 : 234 في كتاب الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام فاما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من كتاب اللَّه فهو قول اللَّه سبحانه« إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ . . »ولهذه الآية ظاهر وباطن ، فالظاهر قوله« صَلُّوا عَلَيْهِ »والباطن قوله« وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً »اي سلموا لمن وصّاها واستخلفه عليكم فضله وما عهد به اليه تسليماً وهذا مما أخبرتك انه لا يعلم تأويله الا من لطف حسُّه وصفى ذهنه وصح تمييزه ( 2 ) . سورة الأحزاب ، الآية : 57 ( 3 ) . 9 : 61 ( 4 ) . 33 : 69
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 270 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني