المتعلمون من الحبلين بجمعية المحاولات والشوراآت في ذلك الإعتصام .
فالعصمة الاسلامية عن كل بأس وبؤس فردي وجماهيري مكفولة على ضوء الإعتصام بحبل اللَّه جميعاً دون تفرق ، حيث الحبل في بعديه معصوم ، وجمعية الإعتصام بحبل اللَّه عاصمة ، مهما لم تبلغ هذه العصمة مبلغ العصمة المطلقة للمعصومين ولكنها تبلغ إلى أشرافها حيث تقل الأخطاء في ذلك الاعتصام المشرِّف .
ذلك
« وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً »
و
« نِعْمَتَ اللَّهِ »
هنا الوحيدة غير الوهيدة هي الوحدة الإيمانية بألفة القلوب ، فقد تألف العقول والعلوم ، والقلوب شتّى ، والنص القرآني هنا يعمد إلى مكمن المشاعر - الأصيل - وهو القلب ، تصويراً للقلوب كحزمة مؤلفة متآلفة .
فقد كانوا أعداءً متناحرين لا يأمنون لحياة فألف اللَّه بين قلوبهم بنعمة الوحدة الايمانية المترابطة
« هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ . وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
« 1 » .
وعامل التأليف بين قلوبهم باللَّه هو حبل اللَّه : قرآن محمد ومحمد القرآن ، فإنهما يؤلفان باللَّه بين القلوب الداعية لذكر اللَّه ، الداعية إلى اللَّه ،
« فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً »
في اللَّه ، تاركين كافة المفارقات والمنازعات . « 2 »
هامش
( 1 ) . 8 : 63
( 2 ) . المصدر في كتاب كمال الدين وتمام النعمة بسند متصل عن علي عليه السلام قال لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمنا الهداة أم غيرنا ؟ قال : بل منا الهداة إلى اللَّه إلى يوم القيامة ، بنا استنقذهم اللَّه عز وجل من ضلالة الشرك ، وبنا استنقذهم اللَّه من ضلالة الفتنة ، وبنا يصبحون اخواناً بعد ضلالة الفتنة كما بنا أصبحوا اخواناً بعد ضلالة الشرك وبنا يختم اللَّه كما بنا يفتح اللَّه