لا نقول أن الصبا تمنع عن نزول الوحي فإن يحيى
« وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا »
والمسيح قال في مهده :
« إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ . . . »
فليس من المستحيل ذاتياً أن يقرء الإمام علي حين ولادته هذه الآيات أم القرآن كله ، أم كتب السماء كلها .
ولكنه من المستحيل أن يوحى وحي الرسالة إلى من ليس برسول ، وقبل أن يوحى إلى الرسول ! .
والنظر الصائب المجرد ، المتحلل عن العصبيات العمياء الجهلاء يُطَمئنُ الناظر إليها أنها من المختلقات الزور ، وساحة الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين براءٌ من هذه التقولات التي تمس من كرامة الرسالة والشرعة القرآنية .
« قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ »
الفلْح هو الشق ، والفلَّاح : الأكَّار الذي يشق الأرض للزراعة ، والفلاح الظفر وإدراك بغية دنيوية أو أخروية أو الطليقة الشاملة لهما ، والآخرة خير وأبقى .
فالإفلاح هو بالغ الفلاح وخولًا فيه « 1 » تشقيقاً لأرض الحياة ، وسحقاً لكافة الشهوات والحيوَنات ، وإزالة لكل العرقلات ، فوصولًا إلى بغية الإيمان في الدارين وكما وعد اللَّه
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ »
« 2 » .
ثم
« الْمُؤْمِنُونَ »
هنا وفي سواها لا يخص الذكور ، بل هم كل من حمل الإيمان ذكراناً وأناثاً ، اللهم إلا في البعض من هذه المواصفات التالية التي لا تناسب الإناث ك
« ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ »
.
وترى
« الْمُؤْمِنُونَ »
هنا تشمل كل من آمن أياً كان ، مهما حمل في قلبه - فقط - صورة الإيمان ، دون ان يأتي بسيرته ؟ كلّا ! بل هم المؤمنون المصوفون بهذه الثمان عدد أبواب الفردوس .
هامش
( 1 ) ) . كأبشر دخَل في البشارة ويقال افلحه صيّره إلى الفلاح
( 2 ) . 40 : 51