Skip to main content

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — Page 86

Contributors:

P.86
نسخاً ، أو يد النعمة الدنيوية والأخروية : وأو يد العذاب والنقمة ، أو يد النقمة الظاهرة والباطنة ، وعلى الجملة يد السلب والايجاب في ربوبياته كلها حسب المصالح الواقعية أو الإبتلائية ، وقد تعني
« يَداهُ »
كل هذه المثنيات على البدل ، ومعها بسط اليدين بمعنى طليق اليد في كافة الشؤون الربانية . « 1 » ذلك وقد تجمع القيلة اليهودية بين هذه القيلات ، فمن فلسفتهم التي تسرَّبت إلي الفلسفة الإسلامية فترسَّبت قاعدة « الواحد لا يصدر منه إلَّاواحد » ومن مهزلتهم وجاه المسلمين أن إلهكم فقير وإلَّافلماذا أنتم المسلمون فقراء ولماذا يسألكم قرضاً حسناً ، ومن قسمتهم الضيزى للربوبية أن له الخلق ولخلقه التدبير فقد فرغ من الأمر ، ومنه قولهم بإستحالة النسخ فقد غلت يده في التشريع كما في التكوين وما أشبه هذه من غُلٍّ وهي كلهما غلٌّ وانحراف تجمع بينها العقيدة اليهودية وهي متفرقة بين سائر الأمم و « البداء » المتواتر في إثباته براهين الكتاب والسنة يعني بسط يدي اللَّه في كافة ربوبياته دون فراغ من الأمر وفراق عن الربوبية ، فالبداء يعنى استمرارية الربوبية دون وقفة في أي من شؤونها ، دون الظهور بعد الخفاء فان اللَّه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء . ذلك ، ومنه البداء في القضاء بعد القَدَر ، فلا يعني البداء أنه قضي الأمر كما أراده اللَّه فلا خيرة في أمر لأحد من الخلق ، إبطالًا للتكليف فبطلاناً للحساب والثواب والعقاب ! . بل يعني أن اللَّه يقضي فيما قدر إذا قضى الملك ما قدر له في القدر ، ف « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » .
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ »
ولكنه ليس بسطاً كما يهواه خلقه بل
« يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ »
توسعة وتقتيراً :
« يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ »
« وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ »
.
Footnote
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 297 - اخرج من عدة طرق عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ان يمين اللَّه ملؤها يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه يمينه قال وعرشه على الماء وفي يده الأخرى القبض يرفض ويخفض
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — Page 86 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني