واتخاذ إله أو آلهة من دون اللَّه صيغة متكررة في القرآن عن الإشراك باللَّه ما لم ينزل به سلطاناً ، سواء أنكر وجود اللَّه أم أقرَّ به ، إنكاراً عن بكرته كالماديين ، أم بتأويل تحوُّله إلي إنسان كالمسيحيين القائلين بذلك التحول .
ذلك ، وفي إجابة المسيح عليه السلام في ذلك الإِستجواب الرباني بيان لأدب عبودي بارع ، فتقديم
« سُبْحانَكَ »
تنزيه له سبحانه عن أن يكون له شريك ، ثم
« ما يَكُونُ لِي »
سلب لكينونة ذلك التقوُّل عن نفسه ، لأنه ليس بحق له لمكان عبوديته ، ولا على اللَّه لمكان وحدته في ربوبيته ، ثم
« إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ »
تعليق على المحال من كينونة هذه القولة أن
« فَقَدْ عَلِمْتَهُ »
إذ لا يخفى عليك أيُّ كائن ، ثم يبرهن أخيراً كلا السلب والإيجاب ب
« تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ »
تأكيداً لحيطته العلمية الطليقة الربانية الوحيدة ب
« إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ »
وكل هذه واقعة بوحي اللَّه في صيغة التعبير كلقاء « لقاء اللَّه » « 1 » وقد أرعد منه استجوابه تعالي كل مفصل منه حتى وقع « 2 » ، ومن ثم يأتي بما قال لهم :
« ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
( 5 :
117 ) :
« ما قُلْتُ لَهُمْ »
في حقل الألوهية
« إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ »
دون ما تأمرني به نفسي أو عقلي مهما صلحتا ، ولا ما أمرني غيري ، فإنما أنا رسولك لا أقول لعبادك
« إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ »
وهو هنا
« أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ »
دون تخصص لي في مقام العبودية فضلًا عن دعوى الربوبية ، وما ذا فعلوا وافتعلوا في هذه الدعوة التوحدية ؟
« وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً »
أشهد ماذا يقولون ويعملون أو يعتقدون بإشهادك لي إياها
« ما دُمْتُ فِيهِمْ »
على أرض الرسالة ، ثم
« فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ »
بكل شهادة كما كنت أنت الرقيب عليهم ما دمت فيهم
« وَأَنْتَ
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 349 - أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله « فلقاه اللَّه : سبحانك . . وفيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ان عيسى حاجه ربه فحاج عيسى ربه واللَّه لقاه حجته بقوله : أأنت . .
( 2 ) . المصدر عن ميسرة قال : لما قال اللَّه : يا عيسى ابن مريم . .