الحالة التجردية في مقام
« أَوْ أَدْنى »
أو وحتى في
« دَنا »
لاشتغل عن الكون وعن رسالته وعن نفسه وقضى نحبه ، وهذا باب من المعرفة الإلهية لن يعرفها إلا صاحب المعراج ، وهي التي استدعاها موسى عليه السلام فأجيب
« لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي »
لم يكن في وسعه العروج إلى الأفق الاعلى وهو موسى ، كما لا يتسع الجبل فوق ما يتحمل .
وفي هذه المرحلة النهائية من الزلفى إلى اللَّه ، أوحى اليه اللَّه ما أوحى :
« فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى »
( 53 : 1 ) .
وحي خاص في وقت خاص وكما يروى عنه صلى الله عليه وآله : « لي وقت مع اللَّه لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي هو مرسل » « 1 » « أوحى إلى عبده ما أوحى بلا واسطة فيما بينه وبينه سراً إلى قلبه لا يعلم به أحد سواه » . « 2 »
سِرٌ مستسر عمن سوى اللَّه وسواه ، لم يوح إلى أحد من المرسلين ، ولا الكروبيين ، اللهم إلا إلى صاحب المعراج ، إلى قلب محمد صلى الله عليه وآله ومن ثمَّ إلى قلب محمدي ، إلى قلوب الطاهرين من عترته ، الذين ربّاهم بتربيته ، وطهرهم اللَّه وأذهب عنهم الرجس أهل البيت كما أذهب عنه صلى الله عليه وآله .
ان هناك وحياً نطق به ، في قرآنه وسنته ، يحمله
« ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى »
ثم وحي ثان ، عله نطق ببعضه واعرض عن بعض ، يحله
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان ج 9 : 220 عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام
( 2 ) . تفسير روح اليان ج 9 : 221 عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام