تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
إدراكه أنكرت ربوبيته ! ونحن إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقّنا أنه ربنا وانه شيءٌ بخلاف الأشياء . . . » . « 1 » ومن حوار للإمام الصادق عليه السلام مع الزنديق : الزنديق : كيف يعبد اللَّه الخلق ولم يروه ؟ . الإمام عليه السلام : رأته القلوب بنور الايمان وأثبتته العقول بيقظتها اثبات العيان وأبصرته الأبصار بما رأته من حسن التركيب وإحكام التأليف ، ثم الرسل وآياتها والكتاب ومحكماتها ، واقتصرت العلماء على ما رأت من عظمته دون رؤيته . الزنديق : أليس هو قادراً أن يظهر لهم حتى يروه ويعرفوه فيعبد على يقين ؟ . الإمام عليه السلام : « ليس للمحال جواب » . « 2 » ذلك ، فاختصاص
« لا تُدْرِكُهُ »
بأبصار العيون ، أو اختصاصها ايضاً بدركها إياه يوم الدنيا ، ذلك كله اجتثاث لميزة الربوبية الخاصة . ف
« لا تُدْرِكُهُ »
تحلق على كل زمان ، كما أن
« الْأَبْصارُ »
تحلق على كافة الأبصار ، بل وصدقها على أبصار القلوب أحرى من أبصار العيون ف
« قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها »
إذ لا يعنى الإبصار فيها والعمى إلَّاابصار القلوب وعماها « 3 » كما و
« قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ . أَبْصارُها خاشِعَةٌ »
( 79 : 9 ) « 4 » وقد تكفي عناية البصائر من الأبصار بجنب عناية العيون لعناية الاستغراق في
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
.
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 754 في عيون الأخبار ( 2 ) . المصدر 9 : 64 و 166 ( 3 ) . نور الثقلين 1 : 752 في كتاب التوحيد باسناده إلى عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله عزَّوجلَّ : لا تدركه الأبصار ، قال : ما أحاطه الوهم ، ألا ترى إلى قوله :« قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ »ليس يعني بصر العيون« فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ »ليس يعني من البصر بعينه« وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها »لم يعن عمى العيون انما عني إحاطة الوهم كما يقال فلان بصير بالصعر وفلان بصير بالفقه وفلان بصير بالدارهم وفلان بصير بالثياب ، اللَّه أعظم من أن يرى بالعين ( 4 ) . من آيات تلكم الأبصار :« إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ »( 3 : 13 )« أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ »( 38 : 45 )« فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ »( 59 : 2 )« وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ »( 2 : 7 )« وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ »( 6 : 110 )« أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ »( 47 : 23 )