المطلق الصادر منه كل كامل وكمال «
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ
» ؟ «
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
» ؟ !
وهو « الرحمن » لا سواه ، قبل ان يخلقك وبعد خلقك ، لا رحمان الّا ايّاه ، «
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
» «
إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ
» ؟ ! .
وهو « الرحيم » بمنٍّ يستحق خاصة الرحمات لا سواه
وهو «
رَبِّ الْعالَمِينَ
» لا رب سواه خلقاً ولا تدبيراً فمن ذا نعبد الّا إياه ؟
وهو «
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
» ليس الا إياه فكيف نعبد سواه واليه الاياب وعليه الحساب ؟
فان كنت تعبد ما تعبد حباً للكمال المطلق فهو اللَّه فلا تعبد - / اذاً - / الّا ايّاه .
وان كنت تعبد استدراراً للرحمة أم ادراراً ، فالرحمة خاصة بالله فلا تعبد الا إياه ، شكراً واستكمالا به ، واحتراماً لديه ما أنت المحتاج اليه دونه .
وان كنت تعبد لمكان الربوبية فلا تعبد الّا إياه فإنه - / فقط - / رب العالمين لا سواه :
وان كنت طمعاً في الثواب أو خوفاً من العقاب فلا تعبد الّا إياه فإنه - / فقط - / «
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
» لا سواه :
فمثلث العبادة الحرة وطلب الثواب وخوف العقاب ، منحصر في اللَّه منحسر عن سواه فكيف - / اذاً - / تعبد سواه وقد «
أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
» ؟ !
ثم الواجب في شرعة التوحيد عبادة الذات « الله » حضوراً وادراكاً :
«
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
» « ومن زعم أنه يعبد بالصفة لا بالادراك فقد أحال على غائب » عبادة من لا يحضره ولا يعرفه ، اللّهم ألّا بما أنعم ، فلولا النعمة لم تكن عبادة ! و « إياك نعبد » تنافى الغياب ، فالله تعالى حاضر لك وأقرب إليك منك ، فلتكن حاضراً لديه علماً به وادراكاً دون إحاطة ، فلوكانت عبادتك بالصفة الفعلية فهي إحالة على غائب ، وكثير هؤلاء الذين يعبدون الغائب .
« ومن زعم أنه يعبد الصفة والموصوف فقد أبطل التوحيد ، لَان الصفة غير الموصوف » وهى الصفة الفعلية دون الذاتية فإنها عين الذات ، فعبادة الذات بصفة الفعل ، أم بصفة الذات