وقد تعنى « ما » الاستفهامَ إلى ما عنته ، فالمعنى : وأي شئ يتبع الذين يدعون من دونه شركاءَ ، هل يتبعون في الحق شركاء ؟ كلًا ! «
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
» .
أم وموصولة عطفاً على « ما في السماوات . . . » تعنى : والذي يتبعه الذين من دونه شركاء هم كسائر الكون لله فكيف هم شركاء «
إِنْ يَتَّبِعُونَ
» في الحق «
إِلَّا الظَّنَّ
» دون «
شُرَكاءَ
» إذ ليس له شركاء ، فلا واقع لما يتبعونه الَّا الظن الخاوي عن واقع لمظنونهم ، هنا المحظور اتباع الظن ، لا أصله الحاصل لطوارىء ، غير المتَّبع ، فإنه دونه حظر ف « إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه خِزية فقد ظَلَم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله فأحسن رجل الظن برجل فقد غرِّر » ( الحكمة 111 ) .
«
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
» ( 10 : 67 )
فهل « هو الذي جعل » ما جُعل ، أم شركاءكم ، وفى جعل الليل سكناً عن حركات التعب ونهضات النصب ، والنهار مبصِراً لتبتغوا فيه من فضله «
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
» الآيات التي تذكرهم .
وهنا وصف النهار بكونه مبصِراً وانما يبصَر فيه وليس هو مبصراً ، انه مبالغة في عناية التعبير كما يقال : وليلة عمياء إذا لم يبصر الناس فيها شيئاً لشدة ظلامها .
«
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
» ( 10 : 68 )
ولماذا «
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
» هل من وحدة وهيدة ؟ وهو الوحيد غيرالوهيد ، فقد كان إذ لا كان ! أم أنساً عن وحشته ؟ أم وارثاً له بعد موته ؟ أم معيناًيعينه و «
هُوَ الْغَنِيُّ
» عن كل ذلك فان «
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
» فلماذا - / اذاً - / يتخذ ولداً «
إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا
» الاتخاذ الوخاز ، لافطرى ولا عقلي ولا علم أو أثارة من علم الّا ضده ، اذاً «
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ
» ما يمس من كرامة ألوهيته «
ما لا تَعْلَمُونَ
» بل وتعلمون أنه ليس له ولد بكل مصادر العلم .