تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
نوح وإبراهيم وموسى وعيسى « 1 » . وعلّهم حملة عرش العلم والرحمة «
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
» فهم دائبون في «
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
» «
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ . .
» . تسبيحاً بالحمد ، لا حمداً فقط أو تسبيحاً فقط ، حيث التسبيح سلب لما لا يليق بذاته المقدسة دون اثبات ، والحمد اثبات في معرض الاءحباط لقدسية الذات ، ولكنما التسبيح بالحمد هو سلب بلسان الاثبات جامعاً بين السلب والاثبات ، وهو الحرى في توصيف الذات ، فقولهم انه عليم ، تسبيح له عن الجهل باثبات علم ، وتسبيح له عن سائر العلم لسائر الخلق ، يعنى أنه ليس بجاهل على الاطلاق ولا بعالم كالعلماء ! « ويؤمنون به » ايماناً صارما واصباً يناسب حملة العرش ومَن حوله وتسبيحهم بحمد ربهم ، وقد تلمح « يؤمنون به » على وضوح الايمان لهؤلاء الكرام ، إلى الرد على الذين يتخذونهم ارباباً من دون اللَّه من ملائكة ونبيين ، وهل الرب يؤمن بالرب مهما اختلفت الدرجات ؟ أم « يؤمنون به » واحداً لا شريك له فلا يُعبد الّا هو ، فهل يؤمن الشريك بالوحدانية لشريكه ؟ وملامح الايمان اياً كان ظاهرة في وحدة الكون وتناسقه ، ووحدة التدبير وقوافقه ، ووحدة الوحي بتواتره ، فليس لكلٍّ من هؤلاء ربوبية بعرشه الخاص ، وانما حمل لعرش العلم والرحمة إلى من يشاء من عباده دون خِيَرة لهم الّا اقتداء ، فإنما هم حملة مأمورون «
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
» . «
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
» وليس لسائر المكلفين إذ لا يُغفر الّا للذين آمنوا ، وليس لأنفسهم ، علَّه لأنهم معصومون لا يعصون ، أو وأن من آداب الدعاء أن يدعوا الداعي لغيره متناسياً نفسه ، ثم اللَّه يغفر له كما للمدعوين ، ولكن «
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
» قد تطارده ، والرسول وهو أفضل حملة العرش يؤمر بتقديم نفسه في الاستغفار ، فقد تعنى « و
هامش
( 1 ) - / تفسير البرهان 4 : 91 ح 6 بسند عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في الآية يعنى محمداً وعليّاً والحسن والحسين عليهم السلام ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى يعنى هؤلاء الذين حول العرش ، وفيه ح 16 شرف الدين النجفي قال وروي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال قال أبو جعفر عليه السلام في «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ» يعنى الرسول والأوصياء من بعده يحملون عِلم اللَّه عز وجل ثم قال «وَمَنْ حَوْلَهُ» يعنى الملائكة .