حال وحشة إلى حال استئناس ، ولا من حال جهل وعَمىً إلى حال علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنىً وكثرة ، ولا من ذلٍ وضَعة إلى عزّ وقدرة منا ما لا نملك ومن أنفسنا ، وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العَمى » ( الخطبة 228 ) .
من الأسماء الحسنى أزلية اللَّه وأبديته أو سرمديته
«
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
» ( 57 : 1 )
هنا وأحياناً في غيرها « سبح » وهنالك في مواضيع « يسبح » ايحاءً باستمرارية تسبيح الكائنات غابراً ومستقبلًا وحاضراً دون فكاك ، وأياً كان التسبيح ومن اى كان .
و « سبح » مما تُعدّى بنفسها ، فلماذا عُدّيت هنا باللام وأحياناً بنفسها ؟
لأن اللام توحي بالإختصاص ، فلا تسبح ما في السماوات والأرض الا لله ، لا له ولسواه ، فليُحمل عليها المعدّى بنفسها : «
وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
» فلا تسبيح الا لله .
والتسبيح هو الإمرار السريع دون تباطؤٍ ، من السبح : المرّ السريع في الماء والهواء أو أياً كان ، فالمسبح لله مرَّ سريعاً في ممرات نفسه وسائر الكائنات ، دون وقفة ولا ريبة ، ويحمل معه تنزيه اللَّه ذاتاً وصفات وأفعالًا وأسماء وأحكاماً أم ماذا ، لأن الكون محراب واسع تسجد فيه الكائنات لربها وتنزّهه عما لا يليق به .
وترى التسبيح فقط من « ما في السماوات والأرض » ؟ دونهما ومَن فيهما وهم أقدر وأحرى ؟ . . . انه للكائنات كل الكائنات : «
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
» ( 17 : 44 ) «
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
» ( 24 : 41 ) «
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ
» ( 21 : 79 ) .
فالكائنات كلها تسبيحات لله بما لا نفقهه ، من التسبيح عن شعور وادراك ممن نحسبهم غير عقلاء ولا مدركين ، أو ما نفقهه من تسبيح اختياري لمن يعرفون اللَّه بدرجاتهم ، أم ذاتي