تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
«
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
» ( 42 : 29 ) . فخلق الدواب وبثُّها دون تهافت وتفاوت آية لقوم يعقلون أنهما من إله واحد . «
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ . . . .
» و «
الرِّياحِ
» جمعاً هي في سائر القرآن رياح الرحمة ، والريح - / الّا الموصوفة بالطيبة - / هي ريح العذاب ، و « ما هبت ريح قط الّا جثا النبي صلى الله عليه وآله على ركبتيه وقال : « اللّهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً ، اللّهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً » « 1 » فهناك أرياح خبيثة يعبَّر عنها بصيغة الافراد «
رِيحٍ فِيها صِرٌّ
» ( 3 : 127 ) «
رِيحٌ عاصِفٌ
» ( 10 : 22 ) «
قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ
» ( 17 : 69 ) «
الرِّيحَ الْعَقِيمَ
» ( 51 : 42 ) «
بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ
» ( 69 : 6 ) « ريح مصفرة » ( 30 : 51 ) اللّهم الّا « ريح طيبة » ( 10 : 24 ) لولا وصفها لكانت خبيثة ، فهذه ستة . ثم رياح بصيغة الجمع كلها طيبة كما هنا « وتصريف الرياح » و «
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
» ( 7 : 57 ) «
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
» ( 15 : 22 ) «
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً
» ( 35 : 9 ) وهذه أربعة . وتلك - / إذا - / عشرة كاملة من الرياح بين خبيثة وطيبة ، كلها - / فيما أراد اللَّه - / طيبة ، ف « الريح من روح اللَّه تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب فلا تسبُّوها وسئلوا اللَّه من خيرها وعوذوا بالله من شرّها » « 2 » ولو أن هناك مصرِّفين للريح والرياح لتفاوت التدبير والتقدير ، و «
ما تَرى فِي خَلْقِ
هامش
( 1 ) - / الدر المنثور 1 : 165 - / اخرج الشافعي وأبو الشيخ والبيهقي في المعرفة عن أبي عباس قال : . . . قال ابن عباس : والله ان تفسير ذلك في كتاب الله : «فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً. . .أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ. . .أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ، وأَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ» أقول : وهكذا نجد في القرآن كما في آيات الرياح العشر . ( 2 ) - / المصدر - / أخرج الشافعي وابن أبي شيبة واحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال : أخذت لنا الريح بطريق مكة وعمر حاج فاشتدت فقال عمر لمن حوله ما بلغكم في الريح ؟ فقلت : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . وفيه عن ابن عباس ان رجلًا لعن الريح فقال له النبي صلى الله عليه وآله لا تلعن الريح فإنها مأمورة وانه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه .
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 194 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني