الحرام ممدوح فيما لك فيه الاختيار كفعل الواجب ، فكما الفعل الممدوح هو المختار كذلك تركه .
فهم بكل اراداتهم وأقوالهم وافعالهم يحملون امر اللَّه ومشيئته ، حيث هم أداة مشيئته وولاة امره دونما حاجة منه إليهم .
وتراهم - / اذاً - / كيف سبقوه سبحانه في القول «
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
» وقد جمعوا فيه إلى سبق القول وسؤال الفعل و «
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
» ؟
علَّه يستثنى من ذلك الاطلاق تفلتاً عما هم عليه ، أم انما قالوا ما قالوه وسألوا ما سألوه بأمره تعالى لكي يكونوا على ضوء جوابه «
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
» عارفين مدى جهلهم فيزدادوا منه تعلماً ولديه تسليماً ! :
«
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
» ( 21 : 28 )
فمن «
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
» مستقبلهم وحاضرهم ، ومن «
وَما خَلْفَهُمْ
» غابرُهم ، أم كل مستقبل وحاضر وغابر مما يعلمون وما لا يعلمون ، فهو يحيط بهم وبمن سواهم علماً «
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
» !
ثم «
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
» اللَّه من المشفَّع لهم ، وقد كان فريق من المشركين يعبدونهم قائلين : «
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
» «
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
» .
فتزييفاً لهذه المزعمة الخاطئة يحصر شفاعته لمن ارتضى اللَّه دينه ، دون المشركين بالله ، المتخذين عبادالله المكرمين أبناءه سبحانه ، فغير الموحد لا تناله شفاعتهم لو شفعوا لهم ولن يشفعوا ف «
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
» و «
ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
» .
فالموحِّد مرضى عند الله كأصل وضابطة في قبول الشفاعة على شروطها المسرودة في الذكر الحكيم ، دون الملحد والمشرك والمنافق والمكذب بآيات ربه ف «
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
» ( 4 : 48 ) .