إذن : فالعبادة هي كل حركة تتطلبها الحياة في ضوء « افعل » و « لا تفعل » « 1 » .
وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى :
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ
« 2 »
وَبَشِيرٌ
« 3 » ( 2 ) [ هود ]
والنذير « 4 » : هو من يخبر بشرّ زمنه لم يجئ ، لتكون هناك فرصة لتلافى العمل الذي يوقع في الشر ، والبشير هو من يبشّر بخير سيأتي إن سلك الإنسان الطريق إلى ذلك الخير .
إذن : الإنذار والبشارة هي أخبار تتعلق بأمر لم يجئ .
وفي الإنذار تخويف ونوع من التعليم ، وأنت حين تريد أن تجعل ابنك مجدّا في دراسته ؛ تقول له : إن لم تذاكر فسوف تكون كابن فلان الذي أصبح صعلوكا تافها في الحياة .
هامش
( 1 ) افعل : أمر من الآمر وهو اللّه . ولا تفعل : نهى من اللّه . والأمر يعطى الفرض والسنة والمستحب .
والنهى يعطى الحرام ، والمكروه المسكوت عنه مباح ، هذا هو التكليف الشرعي ، وهو مبدأ الاختيار ، وهذا التكليف الشرعي يندرج تحته الأمر بفعل الخير ، سواء كان تعبديا أو معاشيا ، ومن هنا تعتدل موازين العدل الاجتماعي .
( 2 ) النذير : الذي ينذر الكافرين والمشركين والعصاة بعذاب اللّه . وقال تعالى :إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً . .( 119 ) [ البقرة ] وقال تعالى :فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . .( 213 ) [ البقرة ] .
( 3 ) البشير : الذي يبشر القوم بالخبر السار ، وهو هنا بمعنى الرسول الذي يبشر المؤمنين بثواب اللّه وجنته ونعيمه جزاء على إيمانهم وعبادتهم . قال تعالى :فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا( 97 ) [ مريم ] . أي : قوما شديدي الخصومة . وقال تعالى :وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ . .( 25 ) [ البقرة ] . [ القاموس القويم - بتصرف ] .
( 4 ) النذير : الإنذار والمنذر ، وجمعه نذر . قال تعالى :ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ . .( 19 ) [ المائدة ] والنذير هنا : هو الرسول المنذر بالعذاب ، وقوله :فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ( 16 ) [ القمر ] يحتمل إنذاراتى ، ويحتمل نتائج إنذاراتى ، أي عقوباتى التي أنذروا بها ، وحذفت ياء المتكلم تخفيفا . راجع القاموس القويم ص 258 ، 259 ج 2