إذن : فالإسلام لا يعرف ما يقال عنه « أعمال دنيئة » ، و « أعمال شريفة » ، ولكنه يعرف أن هناك عاملا دنيئا وعاملا شريفا .
وكل عامل يعمل عملا تتطلبه الحياة بقاء للصالح أو ترقية لصلاحه وعدم الإفساد ، فهذا عامل شريف ؛ وقيمة كل امرئ فيما يحسنه .
وهكذا نجد أن كلمة العبادة تستوعب كل أقضية الحياة ؛ لأن هناك أمرا بما يجب أن يكون ، وهناك نهيا عما يجب ألا يكون ، وما لم يرد فيه نهى لك الخيار في أن تفعله أو لا تفعله ، فإذا نظرت إلى نسبة ما تؤمر به ، ونظرت إلى ما تنهى عنه بالنسبة لأعمال الحياة ، لوجدت أنها نسبة لا تتجاوز خمسة في المائة من كل أعمال الحياة ، ولكنها الأساس الذي تقوم عليه كل أوجه الحياة .
ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بنى الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان » « 1 » .
وأعداء الإسلام يحاولون أن يحددوا الدين في هذه الأركان الخمسة ، ولكن هذه الأركان هي الأعمدة التي تقوم عليها عمارة الإسلام .
وأركان الإسلام هي إعلان استدامة الولاء لله تعالى ، وكل أمر من أمور الحياة هو مطلوب للدين ؛ لأنه يصلح الحياة .
وهكذا نجد أن العلم بالدين ضرورة لكل إنسان على الأرض ، أما العلوم الأخرى فهي مطلوبة لمن يتخصص فيها ويرتقى بها ليفيد الناس كلهم ، وكلما كان المتفوق من المسلمين كان ذلك تدعيما لرفعة الإسلام .
إذن : فالقاسم المشترك في الحياة هو العلم بالدين ، ولكن يجب أن نفهم هذه القضية على قدرها ، فلا يأتي إنسان لا يعرف صحيح الدين ليتكلم
هامش
( 1 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 8 ) ، ومسلم ( 16 ) من حديث عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما .