أي : أنه كان يجب أن ينفر من كل طائفة عدد ليتدارسوا أمور الدين .
والحق سبحانه وتعالى يقول هنا :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ . .
( 98 ) [ يونس ]
أي : أنه لو أن هناك قرية آمنت قبل أن ينزل بها العذاب لأنجيناها كما أنجينا قوم يونس ، أو كنا نحب أن يحدث الإيمان من قرية قبل أن يأتيها العذاب .
إذن : فقوم يونس هنا مستثنون ؛ لأنهم آمنوا قبل أن يأتيهم العذاب .
وهناك آية أخرى تتعلق بهذه القصة ، يقول فيها الحق سبحانه :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 1 » ( 144 ) [ الصافات ]
أي : أن الذي منع يونس عليه السّلام أن يظل في بطن الحوت إلى يوم البعث هو التسبيح .
وهنا يبيّن الحق سبحانه الاستثناء الذي حدث لقوم يونس حين يقول :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
( 98 ) [ يونس ]
هامش
( 1 ) المسبحون : هم المصلّون لله تعالى ، قبل البلاء والعقوبة التي نزلت به . وقيل : المسبحون : هم الذاكرون ، بقوله كثيرا في بطن الحوت :. . لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ( 87 ) [ الأنبياء ] .. . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ( 144 ) [ الصافات ] : لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة .
[ مختصر تفسير الطبري ، وتفسير الجلالين ] .