كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
« 1 »
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
« 2 »
( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ
« 3 »
أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
« 4 » ( 93 ) [ الإسراء ]
وكأن الحق سبحانه يأمر رسوله أن يقول موضحا : لست أنا الذي ينزل الآيات ، بل الآيات من عند اللّه تعالى ، ثم يأتي القرآن بالسبب الذي لم تنزل به تلك الآيات التي طلبوها ، فيقول سبحانه :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ . .
( 59 ) [ الإسراء ]
إذن : فقد نزلت آيات كثيرة لمن سبق في المعاندة والمعارضة ، ويقابل قضية عرض الإيمان عليه بكفر يملأ قلبه .
فإن كان هناك من يبحث عن الإيمان فليدخل على بحث الإيمان بدون معتقد سابق ، ولينظر إلى المسألة ، وما يسمح به قلبه فليدخله فيه ؛ وبهذا الاختيار القلبي غير المشروط بمعتقد سابق هو قمة القبول .
وقد قال الحق سبحانه في الآيات السابقة كلاما في الوحدانية ، وكلاما في الآيات المعجزات ، وكلاما في صدق النبوة ، وكلاما عن القيامة ،
هامش
( 1 ) كسفا : قطعا . والكسف : السحاب المقطع قطعا ، ومنه قوله تعالى :وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ . .( 48 ) [ الروم ] .
( 2 ) قبيلا : متقابلين . والمراد رؤيتهم عيانا .
( 3 ) الزخرف هنا : هو الذهب . والزخرف : الزينة ، وقد يقصد به التمويه والتزوير وتزيين الكذب ، ومنه قوله تعالى :وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً . .( 112 ) [ الأنعام ] .
( 4 ) ينبوعا : عينا تنبع لنا بالماء ببلدنا هذا . جنة : بستان . فتفجر الأنهار : بأرضنا هذه التي نحن بها .
خلالها : يعنى : خلال النخيل والكروم . وخلالها : بينها في أصولها . تفجيرا : سيلا يسيل بينها .
كسفا : قطعا . قبيلا : مقابلة أو جميعا ، فنعاينهم معاينة . زخرف : ذهب . ترقى : تصعد في درج إلى السماء . [ مختصر تفسير الطبري : ص 324 ، 325 ] بتصرف .