نرى على سبيل المثال صاحب مال يديره في تجارة ما ، ولكن ماله لا ينهض بكل مسؤوليات التجارة ، فيبحث عن شريك له .
وسبحانه وتعالى قوى وقادر ، ولا يحتاج إلى أحد في ملكية الكون وإدارته ، ثم ماذا يفعل هؤلاء الشركاء المدّعون كذبا على اللّه ؟
إن الحق سبحانه يقول :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا
« 1 »
إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
( 42 ) [ الإسراء ]
وهذا القول الحكيم ينبه المشركين إلى أنه بافتراض جدلى أن لهؤلاء الشركاء قوة وقدرة على التصرف ، فهم لن يفعلوا أي شئ إلا بابتغاء ذي العرش ، أي : بأمره سبحانه وتعالى . وهم حين ظنوا خطأ أن لكل فلك من الأفلاك سيطرة على مجال في الوجود ، وأن النجوم لها سيطرة على الوجود ، وأن كل برج من الأبراج له سيطرة على الوجود ، فلا بد في النهاية من الاستئذان من مالك الملك والملكوت .
ومن خيبة من ظنوا مثل هذه الظنون ، ومعهم الفلاسفة الذين أقروا بأن هناك أشياء في الكون لا يمكن أن يخلقها إنسان ، أو أن يدّعى لنفسه صناعتها ؛ لأن الجنس البشرى قد طرأ على هذه المخلوقات ، فقد طرأ الإنسان على الشمس والقمر والنجوم والأرض ، ولا بد إذن أن تكون هناك قوة أعلى من الإنسان هي التي خلقت هذه الكائنات . كل هذه الكائنات تحتاج إلى موجد ، ولم نجد معامل لصناعة الشمس أو القمر أو الأرض أو وجدنا من ادعى صناعتها أو خلقها .
ولكن الفلاسفة الذين قبلوا وجود خالق للكون لم يصلوا إلى اسمه
هامش
( 1 ) ابتغوا : طلبوا . قال تعالى :لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ . .( 48 ) [ التوبة ] [ اللسان :
مادة ( بغى ) ] .