الذي يقنن ، ولذلك يذكر القرآن على لسان سيدنا إبراهيم عليه السّلام :
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
( 79 ) [ الشعراء ]
وبهذا القول وصل سيدنا إبراهيم عليه السّلام إلى أن الذي رزق الآباء قدرة استنباط الرزق مطعما ومشربا هو اللّه سبحانه .
وذكر القرآن على لسان سيدنا إبراهيم عليه السّلام :
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
( 81 ) [ الشعراء ]
فالإماتة والإحياء هما من الحق سبحانه ، فلا أحد يسأل عمن يملك الإماتة والإحياء ، أما عن شفاء المرض فقال :
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
« 1 » ( 80 ) [ الشعراء ]
فأنت قد تذهب إلى الطبيب وتظن أنه هو الذي يشفيك ؛ بل هو يعالج ، ولكن اللّه هو الذي يشفى .
وهكذا نعلم أن قول سيدنا إبراهيم عليه السّلام :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
( 78 ) [ الشعراء ]
هو كلام منطقي ؛ لأن خالق الشئ هو الذي يهدى إلى الغاية من الشئ ؛ فالغاية أولا ، ثم الخلق ، ثم توضيح الطريق الموصل إلى تلك الغاية ، فإذا خولف في شئ من ذلك فلا صلاح لكون أبدا .
وتجد في القرآن على لسان سيدنا موسى عليه السّلام :
قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
( 50 ) [ طه ]
هامش
( 1 ) عن أبي رمثة رضى اللّه عنه قال : انطلقت مع أبي نحو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا هو ذو وفرة ، بها ردع حناء وعليه بردان أخضران فقال له أبى : أرني هذا الذي بظهرك فإني رجل طبيب . قال : « اللّه الطبيب ، بل أنت رجل رفيق ، طبيبها الذي خلقها » .