الجزء الثامن
[ تتمة سورة الأعراف ]
ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لو كان يعلم الغيب لاستكثر من الخير ، فقد حارب ، وانتصر ، وحارب وانهزم ، وتاجر فربح ، ويسير عليه ما يسير على البشر ، ومرة يدبر لأمر الذي لم يكن فيه منهج من السماء ، فمرة يصيب ومرة يخطئ .
فيصحح له اللّه ؛ لذلك يأتي القول على لسانه بأمر من اللّه : لو كنت أعلم الغيب لما وقعت في كل هذه المسائل ، وكان أهل رسول اللّه من قريش قد قالوا : إننا أقاربك ، فقل لنا على موعد الساعة . حتى نستعد لملاقاتها .
ويتابع المولى سبحانه قوله :
وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
وساعة ترى « إن » فهي مرة تكون شرطية مثل : « إن ذاكرت تنجح » ، ومرة تكون للنفي وتجد بعدها اسما ، والمعنى : ما أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون . والكلام موجه إلى المؤمنين لأنهم هم الذين ينتفعون بالنذارة وبالبشارة ، وما ينذروا به لا يفعلوه ، وما يبشروا به يفعلوه .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 189 ]
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 )
وقوله تعالى :
« خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ »
المقصود بها آدم ، وقول الحق :
« وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها »
المقصود بها حواء ، ونلحظ في الأداء في هذه الآية أن الضمير عائد إلى مؤنث .