Skip to main content

تفسير الشعراوى — Page 4691

Contributors:

P.4691
في أنه لم يجعل من الحديبية أرض قتال أو التحام ؛ فقال :
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 25 ) ( سورة الفتح ) نعم فقد كان هناك مؤمنون ومؤمنات يختفون بين الكفار ، فلم يكن في مكة قبل الفتح - حىّ للمسلمين الذين يخفون إيمانهم ، وحىّ للكفار ، بل كان الناس يسكنون معا ، فإذا ما قامت الحرب بين أهل مكة وبين الجيش القادم إلى الحديبية ، لقتل المسلم أخاه المسلم الذي لم يعلن إسلامه ، ولو أمكن التفريق بين المسلمين الذين لم يعلنوا إسلامهم وبين الكفار ، لعذب الله الكفار بأيدي المؤمنين عذابا أليما . وهنا في هذه الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق تبارك وتعالى :
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
( من الآية 33 سورة الأنفال ) ويعنى بذلك أن بعضهم هو الذي يستغفر فيمنع الله عز وجل العذاب عن الكل ، مثلما منع تعذيب الكافرين بصلح الحديبية ؛ لأن هناك مؤمنين مستخفين فيما بينهم .