[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 130 ]
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 )
ونلاحظ أنه قال هنا : « يا معشر الجن الإنس » لأنه يريد أن يقيم عليهم الحجة بأنه سبحانه لم يجرم أعمالهم ولم يضع لهم العقوبات إلا بعد بلغهم بواسطة الرسل ؛ فقد أعطاهم بلاغا بواسطة الرسل عما يجب أن يفعل ، وما يجب أن يترك .
فلم يأخذهم - سبحانه - ظلما .
وهنا وقفة ؛ فالخطاب للجن والإنس
« أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ »
فقال بعض العلماء : إن الجن لهم رسل ، والإنس لهم رسل ، وقال آخرون : الرسل من الإنس خاصة ؛ لأن القرآن جاء فيه على لسانهم :
( إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى ) .
إذن فقد احتج الجن بكتاب أنزل من بعد موسى عليه السلام وعندهم خبر عن الكتاب الذي جاء بعده ، كأن الجن يأخذون رسالتهم من الإنس ؛ فكأن اللّه قد ارسل رسلا من الإنس فقط وبلغ الجن ما قاله الرسول ، وهو هنا يقول سبحانه :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ . .
( 130 ) [ سورة الأنعام ]
وأنت حين تأتى إلى اثنين : أولهما معه مائه جنيه ، والثاني يسير معه وليس معه شئ وتقول : « هذان معهما مائه جنيه » فهذا قول صحيح . فقوله سبحانه :
« أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ »
أي من مجموعكم . أو أن الرسل تأتى للإنس ، وبعد ذلك من الجن من يأخذ عن الرسول ليكون رسولا مبلغا إلى إخوانه من الجن :