سندا له . إلا أن هناك من يصعدها في التدين وهؤلاء هم الذين يركنون إلى الإيمانية للّه ويعتمدون عليه سبحانه ويقبلون على الإيمان بالله بمطلوبات هذا الإيمان في « افعل » و « ولا تفعل » . لكن الأشياء التي يعبدونها من دون اللّه ليس لها مطلوبات أو تكاليف إلا أن تكون موافقة لأهواء النفس ، وهذا الإكذاب للنفس أي حمل النفس على الكذب لا يدوم طويلا ؛ لأن الإنسان لا يغش نفسه ؛ فالإيمان يحمى النفس إذا جاء أمر فوق أسبابك ، وليس هناك من يقول : يا شمس أو يا قمر ، يا شيطان أو يا صخر ! لا يمكن ؛ لأنك لن تكذب على نفسك أبدا . ومثال ذلك قول الحق :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ . .
( 12 ) [ سورة يونس ]
وهنا يقول الحق عن الإنس :
وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا . .
( 128 ) [ سورة الأنعام ]
أي أن هذا الاستمتاع أمدا ، هو أمد الأجل أي ساعة تنقضى وتنتهى الحياة ، ثم يبدأ الحساب فيسمعون قول الحق :
. . قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
( 128 ) [ سورة الأنعام ]
و « الثواء » هو الإقامة ، و « مثواكم » أي إقامتكم ،
« إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ »
وهذا الاستثناء كان محل نقاش بين العلماء ، دار فيه كلام طويل ؛ فهناك من قال : إن الحق سبحانه وتعالى قال :
« إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ »
أي أن له طلاقة القدرة والمشيئة ؛ فيفعل ما يريد لكنه حسم الأمر وحدد هو « ما شاء » فقال :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . .
( 48 ) [ سورة النساء ]