من كل الآفات التي كانت في دار الدنيا .
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ . .
( 127 ) [ سورة الأنعام ]
وكأن دار السلام ليست وعدا من اللّه بأن تكون ، ولكنها جاهزة معدة عند اللّه ومحفوظة لديه تنتظر المؤمنين ، وسبحانه قد خلق جنانا تتسع لكل خلقه على فرض أنهم آمنوا ، وجعل من النار مثل ذلك على قدر خلقه ، على فرض وتقدير أنهم كفروا . وسيأخذ المؤمنون ما أعد لهم من دور الإيمان ويرثون ما أعد للكافرين من دور الإيمان على فرض أنهم آمنوا في الدنيا .
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 11 ) [ سورة المؤمنون ]
فلم يخلق الحق جنانا محدودة ، لا ، بل أعد وهيأ من الجنان ما يتسع لكل الخلق إن امنوا ، ومن النيران ما يتسع لكل الخلق إن كفروا . وما دامت العندية منسوبة إلى اللّه فهي عندية مأمونة .
وبعد ذلك أيتخلّى اللّه عنهم ويكلهم إلى ما أعدّه لهم ؟ . لا ، بل قال :
. . وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 127 ) [ سورة الأنعام ]
فهناك إعداد ، ثم قيومية ولاية اللّه ، وهذه القيومية لله ، هي للمؤمنين في الدنيا .
لكن فلنلاحظ أن الولاية في الدنيا قد تكون فيها أسباب مخلوقة لله ، لكن في الآخرة هناك الجزاء الذي لا يكله اللّه للأسباب ، فتكون الولاية مباشرة له ؛ لأنه سيعطيك فورا ، وإذا خطر أي شئ ببالك تجده حاضرا : فهي متعة على غير ما ألف الناس ؛ لأن الناس يتمتعون في الدنيا بواسطة الأسباب المخلوقة لله . ولكن في الآخرة فلا ملكية لأحد حتى في الأسباب ، لذلك يقول سبحانه :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ . .
( 16 ) [ سورة غافر ]