وهل هذا تجن من اللّه على خلقه ؟ لا ، لأنه ما دام دعاهم للإيمان فآمن بعضهم وصاروا أهلا للتجليات ، وكفر بعضهم فلم يؤمنوا ، فصاروا أهلا للحرج وضيق الصدر . ومعنى الضيق أن الشئ يكون حجمه أقل مما يؤدى به مهمته ، فحين يقال : ضاق البيت بي وبعيالى ، فهذا يعنى أن الرجل وزوجه في البداية عاشا في غرفتين ، وكان البيت متسعا . ثم أنجبا عيالا كثيرة فضاق بهم البيت . وهكذا نعلم أنه لم يطرأ شئ على الجدران ومساحة البيت ، لكن حين زاد عدد الأفراد شعر رب الأسرة بضيق المنزل . ويقال : صدره ضيّق أو ضيق فقد ورد في القرآن لفظ ضيق على لغتين : فالحق يقول :
. . وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
( 127 ) [ سورة النحل ]
وهناك في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها توجد كلمة ضيّق ، والحق يقول :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ . .
( 12 ) [ سورة هود ]
فما المراد من « ضائق » ، و « ضيق » ، و « ضيق » ؟ . نعرف أن الصدر هو مكان الجارحتين الأساسيتين في التكوين : القلب والرئة ، والرئة هي الجارحة التي لا تستمر الحياة الا بعملها ؛ فقد تبطىء الأمعاء مثلا ، أو تتوقف قليلا عن عملها ، ويتغذى الرنسان على خزينه من الدهن أو اللحم ولذلك يصبر الإنسان على الجوع مدة طويلة ، ويصبر على الماء مدة أقل ، لكنه لا يصبر على افتقاد الهواء لدقائق ، ولا صبر لأحد على ترك الشهيق والزفير .
ولقد قلنا من قبل : إن الحق سبحانه وتعالى قد يملكّ بعضا قوت بعض . وأقل منه أن يملّك بعضا ماء بعض ، لكن أيملّك أحدا هواء أحد ؟ لا ؛ لأن الرضا والغضب أغيار في النفس البشرية . فإذا غضب إنسان على إنسان ، وكان يملك الهواء وحبسه عنه فالإنسان يموت قبل أن يرضى عنه هذا الآخر ، ولذلك لم يملّك اللّه الهواء لأحد من خلقه أبدا .
إذن كل المسألة المتعلقة بقوله :
« يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً »
نعلم عنها أن الصدر