پرش به محتوای اصلی

تفسير الشعراوى — صفحه 4474

پدیدآورندگان:

ص۴۴۷۴
وذرأنا معناها بثثنا ونشرنا وكثّرنا ، وكلمة كثير لا تعنى أن المقابل قليل ، فقد يكون الشئ كثيرا ومقابله أيضا كثير ، والحق سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ
( من الآية 18 سورة الحج ) إذن كل الكائنات من جمادات ونباتات وحيوانات تسجد لله سبحانه وتسبحه ، ولكن الأمر انقسم عند الإنسان فقط ، حيث يقول الحق في ذات الآية :
وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
( من الآية 18 سورة الحج ) أي هناك كثير يسجدون ويخضعون لله . ومقابل ذلك كثير كفروا ولم يسجدوا وحق عليهم العذاب . وإذا كان المولى تبارك وتعالى يقول :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
فقد يثور في الأذهان سؤال هو : هل أنت خالقهم يا رب لجهنم . ماذا يستطيعون إذن ؟ ولا شئ في قدرتهم ما دمت قد خلقتهم لذلك ؟ ونقول : لا . ولنلفت الأنظار إلى أن في اللغة ما يسمى « لام العاقبة » ، وهو ما يؤول إليه الأمر بصورة تختلف عما كنت تقصده وتريده ؛ لأن القصد في الخلق هو العبادة مصداقا لقوله الحق تبارك وتعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) ( سورة الذاريات )