فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ . .
( 29 ) [ سورة الكهف ]
ولكن الإرغام من الحق جاء للأمور القهرية القدرية الكونية الخارجة عن نطاق التكليف ، أما أمر التكليف فاللّه سبحانه وتعالى قال فيمن يرفضون الطاعة :
« يصيب
الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ »
وسبحانه قد أوضح لنا : نحن لم نجعل ذلك قهرا منا لهم دون عمل عملوه باختيارهم بل إن العذاب والصغار كانا جزاء لمكرهم .
ثم يأتي الحق سبحانه وتعالى لنا بقضية يقع فيها الجدل التبريرى لبعض الناس الذين أسرفوا على أنفسهم ، ويريدون أن يجعلوا إسرافهم على أنفسهم في الذنوب خاضعا لأن اللّه أراد منهم ذلك ؛ فيقول سبحانه :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 125 ]
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 )
نجد من يقول إن ربنا حين يريد لإنسان أن يشرح صدره للإسلام فذلك من إرادة اللّه وما ذنب المكلف إذن ؟ .
وللرد على هذا نقول : لقد عرفنا من قبل أن الهداية لها معنيان : المعنى الأول : الدلالة وهي أمر وارد وواجب حتى للكافر . فإن هدى اللّه للكافر أن يدلّه إلى طريق الخير ، ولكن هناك هداية من نوع آخر وهي للذي آمن ، ويصبح أهلا لمعونة اللّه بأن يخفف عنه أعباء التكاليف وييسرها له ويجعله يعشق كل الأوامر ويعشق البغض والتجافي عن كل النواهي .