وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
من الآية 169 سورة الأعراف
وهذا يعنى التنبيه بأنه من الواجب قبل أن تفعلوا الفعل أن تنظروا ما يعطيه من خير ، وأن تتركوه إن كان يعطى الكثير من الشر ، وزنوا المسألة بعقولكم ، وساعة أن تزنوا المسألة بعقولكم ستعرفون أن عمل الخير راجح .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 170 ]
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 )
إنّ الكثير من بني إسرائيل ورثوا الكتاب ، وأخذوا العرض الأدنى ، ولم يزنوا الأمور بعقولهم ؛ لذلك لم يتمسكوا بالكتاب ، وتركوه ، وساروا على هواهم ؛ كأنهم غير مقيدين بمنهج افعل كذا ولا تفعل كذا ، ويقابلهم بعض الذين يتمسكون بالكتاب الذي ورثوه ، ولا يقولوا على اللّه إلا الحق .
ومادة الميم والسين والكاف تدل على الارتباط الوثيق ؛ فالذي يجعل الانسان متصلا بالشئ هو ماسكه ، وتقول : « مسك » وتقول : « مسّك » ، و « أمسك » ، وتقول « استمسك » ، و « تماسك » ، وكلها مادة واحدة . وقوله الحق :
« يمسّكون » مبالغة في المسك ، مثل قطع وقطّع ، ولكن قطّع أبلغ .
و « مسّك » يعنى أن الماسك تمكن مما يمسك ، و ( استمسك ) أي طلب ، و ( تماسك ) أي أنّ هناك تفاعلا بين الاثنين ؛ بين الماسك والممسوك . ومن رحمة ربنا أنه لا يطلب منا أن نمسك الكتاب . بل يطلب أن نستمسك بالكتاب ، ولذلك يوضح لك الحق سبحانه وتعالى : إن أنت ملت إلى القرب منى والزلفى إلىّ ، فاترك الباقي عنك فالمعونة منّى أنا ، ولذلك يدلنا على أن من ينفذ منهج القرآن لا يلقى الهوان أبدا
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها
وهنا يستخدم