[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 114 ]
قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 )
و « نعم » حرف جواب قائمة مقام جملة هي : لكم أجر ، وأضاف أيضا :
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ .
وهذا دليل على أنه ينافقهم أو يبالغ في مجاملتهم ؛ لأنه يحتاج إليهم أشد الحاجة . وهكذا نجد ألوهية فرعون قد خارت أمام المألوهين السحرة . وقوله :
لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
هذه تدل على فساد الحكم ؛ لأنه ما دام حاكما فعليه أن يكون كل المحكومين بالنسبة إليه سواء . لكن إذا ما كان هناك مقربون فالدائرة الأولى منهم تنهب على قدر قربها ، والدائرة الثانية تنهب أيضا ، وكذلك الثالثة والرابعة ، فتجد كل الدوائر تمارس فسادها ما دام الناس مصنفين عند الحاكم .
ولذلك كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا ما جلس الصحابة يستمعون إليه كان يسوّى بين الناس جميعا في نظره حتى يظن كل إنسان أنه أولى بنظر رسول اللّه ، ولا يدنى أحدا ويقربه من مجلسه إلا من شهد له الجميع بأنه مقرب . .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 115 ]
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 )
ونلحظ أنهم لم يؤكدوا لموسى رغبتهم في أن يلقى هو أولا عصاه . ولكنهم أكدوا رغبتهم في أن يكونوا هم أول الملقين . فجاءوا بضمير الفصل وهو ( نحن ) الذي يفيد التأكيد .
ونعلم أن من يعقّب ويكون عمله تاليا لمن سبقه ، فإن فعله هو الذي سيترتب