بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ
( 101 ) ( سورة الأعراف )
والطبع - كما قلنا - هو الختم ؛ لأن قلوبهم ممتلئة بالضلال ؛ لذلك يعلنون التكذيب للرسول . وقد طبع اللّه على قلوبهم لا قهرا منه ، ولكن لاستبطان الكفر وإخفائه في قلوبهم .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 102 ]
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 )
وهؤلاء الذين كذبوا الرسل ، وردوا منهج اللّه الذي أرسله على ألسنة رسله .
كانت لهم عهود كثيرة . فما وفوا بعهد منها ، مثال ذلك : العهد الجامع لكل الخلق ، وهو العهد الذي أخذه اللّه على ذرية آدم من صلبه حين مسح اللّه على ظهر آدم ، وأخرج ذريته وقال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
( من الآية 172 سورة الأعراف )
وقد يقف العقل في أخذ مثل هذا العهد على الذرية الموجودة في آدم ؛ لذلك نقول : إذا قال اللّه فقد صدق عقلنا ذلك أو لم نعقله ، إنك لو نظرت إلى « آحاد البشر » ، أي إلى الأفراد الموجودين ، تجد نفسك وغيرك يجد نفسه نسلا لآبائكم ، وهذا يدل على أنّ الإنسان وجد من حيوان منوى حي انتقل إلى بويضة حيّة من أمه فنشأ هذا الإنسان . ولو طرأ على الحيوان المنوى موت ، أو طرأ على البويضة موت امتنع الإنسال .
إذن فكل إنسان منا جزء من حياة أبيه ، وأبوه جزء من حياة والده ، ووالده جزء