ومكان ؛ لأن كل حدث لا بد له من زمن ولا بد له من مكان ، ولا يوجد حدث بلا زمان ولامكان ، والمكان هنا هو القرى التي يعيش فيها أهلها ، والزمان هو ما سوف يأتي فيه البأس ، وهو قد يأتي لهم بياتا وهم نائمون ، أو يأتي لهم ضحى وهم يلعبون ، وهذه تعابير إلهية ، والإنسان إذا ما كان في مواجهة الشمس فالدنيا تكون بالنسبة له نهارا . والمقابل له يكون الليل . وقد يجئ البأس على أهل قرية نهارا ، أو ليلا في أي وقت من دورة الزمن ، ونعلم أن كل لحظة من اللحظات للشمس تكون لمكان ما في الأرض شروقا ، وتكون لمكان آخر غروبا ، وفي كل لحظة من اللحظات يبدأ يوم ويبدأ ليل ، إذن أنت لا تأمن يا صاحب النهار أن يأتي البأس ليلا أو نهارا ، وأنت يا صاحب الليل لا تأمن أن يكون البأس نهارا أو ليلا .
وأهل القرى هم الذين قال اللّه فيهم :
وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( من الآية 96 سورة الأعراف )
وما داموا قد كذبوا فمعنى ذلك أنهم لم يؤمنوا برسول مبلغ عن اللّه ، وتبعا لذلك لم يؤمنوا بمنهج يحدد قانون حركتهم ب « افعل » و « لا تفعل » .
إذن فنهارهم هو حركة غير مجدية ، وغير نافعة ، بل هي لعب في الحياة الدنيا ، وليلهم نوم وفقد للحركة ، أو عبث ومجون وانحراف ، وكل من يسير على غير منهج اللّه يقضى ليله نائما أو لاهيّا عاصيّا ، ونهاره لاعبا ؛ لأن عمله مهما عظم ، ليس له مقابل في الآخرة من الجزاء الحسن .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 99 ]
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 )
و « الأمن » هو الاطمئنان إلى قضية لا كثير مخاوف ولا متاعب ، ويقال : فلان