[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 86 ]
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 86 )
وقوله :
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ
أي لا تقعدوا على كل طريق ، لأن من يقعد على الطريق قد يمنع من يحاول الذهاب ناحية الرسول . والشيطان قد قال :
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
( من الآية 16 سورة الأعراف )
فحين تقعدون على كل صراط يصير كل منكم شيطانا والعياذ باللّه ؛ لأن الشيطان قال لربنا :
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ،
وهنا ينهى الحق عن القعود بكل صراط ؛ لأن الصراط سبيل ، وحين يجمع الحق السبل لينهى عنها ، إنما ليذكرنا أن له صراطا مستقيما واحدا ، وسبيلا واحدا يجب علينا أن نتبعه .
ولذلك يقول :
فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
( من الآية 153 سورة الأنعام )
إذن فللشيطان سبل متعددة وسبيل الاستقامة واحد ، لأن للطرق المتعددة غوايات منوعة ، فهذا طريق يغوى بالمال ، وذلك يغوى بالمرأة ، وذاك يغوى بالجاه . إذن فالغوايات متعددة .
أو أن الهداية التي يدعو إليها كل رسول شائعة في كل ما حوله ؛ فمن يأتي ناحية أي هداية يجد من يصده . ومن يطلب هداية الرسول يلقى التهديد والوعيد ، والمنع عن سبيل الحق . ولماذا يفعلون ذلك ؟ تأتى إجابة الحق :
وَتَبْغُونَها عِوَجاً .