ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
( 2 ) [ سورة البقرة ]
إذن فقد آمن بالقرآن من اهتدى إلى الحق ، ومنهم من أوضح الحق عنهم : أنهم حين يستمعون القرآن تفيض أعينهم من الدمع . وأيضا هناك من لا يلمس الإيمان قلوبهم حين يستمعون إلى القرآن .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً . .
( 16 ) [ سورة محمد ]
وهؤلاء هم الذين غلظت قلوبهم فلم يتخللها أو يدخلها ويخالطها نور القرآن ، لذلك تجد الحق يرد عليهم بقوله سبحانه :
. . أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
( 16 ) [ سورة محمد ]
ويقول سبحانه :
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى . .
( 44 ) [ سورة فصلت ]
سبق أن ضربنا المثل بأن الفعل في بعض الحالات واحد ، لكن القابل للفعل مختلف ، لذلك تكون النتيجة مختلفة . وعلى سبيل المثال : إذا كنت في الشتاء ، وخرجت ووجدت الجو باردا ، وشعرت أن أطراف أصابعك تكاد تتجمد من البرد ، فتضم قبضتيك معا وتنفخ فيهما ، وقد تفعل ذلك بلا إرادة من كل تدفىء يديك . وكذلك حين يأتي لك كوب من الشاى الساخن جدا ، وتحب أن تشرب منه ، فأنت تنفخ فيه لتأتي له بالبرودة . والنفخة من فمك واحدة ؛ تأتى بحرارة ليديك ، وتأتى بالبرودة لكوب الشاى ، وهكذا فالفعل واحد لكن القابل مختلف . وكذلك القرآن فمن كان عنده استعداد للإيمان فهو يهتدى به ، ومن لا يملك الاستعداد فقلبه غلف عن الإيمان .