وهو أن تجعل الكلام شطرين وتحذف من كل منهما نظير ما أثبت في الآخر قصد الاختصار . وهذا هو الأسلوب الذي يؤدى المعنى بمنتهى الإيجاز ؛ لينبه ذهن السامع لكلام اللّه . فيلتقط من الأداء حكمة الأداء وإيجاز الأداء ، وعدم الفضول في الأساليب .
لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ . .
( 27 ) [ سورة الأعراف ]
والفتنة - كما علمنا - هي في الأصل الاختبار حتى ننقى الشئ من الشوائب التي تختلط به ، فإذا كانت الشوائب في ذهب فنحن نعلم أن الذهب مخلوط بنحاس أو بمعدن آخر ، وحين نريد أن نأخذ الذهب خالصا نفتنه على النار حتى ينفض ويزيل عنه ما علق به . كذلك الفتنة بالنسبة للناس ، إنها تأتى اختبارا للإنسان لينقى نفسه من شوائب هذه المسألة ، وليتذكر ما صنع إبليس بآدم وحواء .
فإذا ما جاء ليفتنك فإياك أن تفتن ؛ لأن الفتنة ستضرك كما سبق أن ألحقت الضرر بأبيك آدم وأمك حواء . والشيطان هو المتمرد على منهج اللّه من الجن ، والجن جنس منه المؤمن ومنه الكافر . فقد قال الحق سبحانه :
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ . .
( 11 ) [ سورة الجن ]
والشيطان المتمرد من هذا الجنس على منهج اللّه ليس واحدا ، واقرأ قول الحق سبحانه :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ . .
( 50 ) [ سورة الكهف ]
وهنا يقول الحق سبحانه :
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ . .
( 27 ) [ سورة الأعراف ]
و « قبيله » هم جنوده وذريته الذين ينشرهم في الكون ليحقق قسمه :