يجلسون ؛ لا هم في الجنة ولا هم في النار ، فهم الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم ، وبذلك صحت القسمة العقلية في قول الحق سبحانه وتعالى :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
( من الآية 46 سورة الأعراف )
فلا الحسنات ثقلت ليدخلوا الجنة ، ولا السيئات خفت ليدخلوا النار ، فميزانهم تساوت فيه الكفتان . وقال بعض العلماء عن الميزان : إن هناك ميزانا بالفعل . وقال البعض إن المراد بالميزان هو العدالة المطلقة التي أقامها العادل الأعلى ، والأعجب أن الحق قال : إن هناك موازين ، فهل لكل واحد ميزان أو لكل عمل من أعمال التكليفات ميزان : ميزان العقائد ، وميزان الأحكام . .
إلخ ، وهل سيحاسبنا ربنا تباعا . أو أن هناك موازين متعددة ، بدليل أن سيدنا الإمام عليّا عندما سألوه : أيحاسب اللّه خلقه جميعا في وقت واحد ؟ فقال : وأي عجب في هذا ؟ أليس هو رازقهم في وقت واحد ؟ إذن فالميزان بالنسبة للّه مسألة سهلة جدّا . وهيّنة فسبحانه لا يتأبى عليه شئ .
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ
( 9 ) ( من الآية 9 سورة الأعراف )
نعم هم قد خسروا أنفسهم فكل منهم كان يأخذ شهوات ويرتكب سيئات يمتع بها نفسه ، ويأتي اليوم الآخر ليجد نفسه قد خسر كل شئ ، وكما يقول المثل العام : خسر الجلد والسقط . لماذا ؟ تأتى الإجابة من الحق :
بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ .
ويقول سبحانه بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 10 ]
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 10 )