يا عمر . أي كأنه في هذه اللحظة قد اكتمل إيمان عمر . إذن فحب اللّه لا تقل فيه أيها المؤمن هل هو حب عقلي أو حب عاطفى ؟ ؛ لأن المراد بحب الإله هو دوام فيوضاته على من يحب ، هذا في الدنيا ، أما في الآخرة فالحق يلقاه في أحضان نعمه ويتجلى عليه برؤيته :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
( من الآية 26 سورة يونس )
والحسنى هي الجنة . أما الزيادة فقد قال المفسرون : إنها رؤية المحسن .
« فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »
وعندما يقول الحق : « فسوف » فلنعلم أن ما يأتي بعدها هو من إعلامات النبوة التي جاءت على لسان محمد في قرآن اللّه ؛ لأن ذلك الأمر قد حدث كما جاء في قرآن اللّه ، فقد ارتد قوم وانقسموا في الردة إلى قسمين ؛ قسم ارتد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقسم ارتد على عهد أبى بكر ، ومنهم من ارتد على عهد عمر . وحين تنظر إلى ما بعد « سوف » لا بد أن تعرف أن هناك امتدادا زمنيا .
وأول الارتداد كان في اليمن ، وكان ذلك بعد حجة الوداع وفي حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
وكان في اليمن كاهن مشعوذ اسمه عبهلة بن كعب ، ويقال له : ذو الخمار ، أو ذو الحمار في رواية أخرى ، وهو الذي يعرف في كتب التاريخ الإسلامي باسم الأسود العنسي . هو أحد الكذابين اللذين ذكرهما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله :
« بينما أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض ، فوضع في يدىّ سواران من ذهب فكبر علىّ وأهمّنى ، فأوحى إلىّ أن انفخهما فنفختهما فطارا فأوّلتهما الكذابين اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمامة » « 1 » .
وكان لهذا الكاهن حمار روّضه صاحبه رياضة من لون خاص تماما كتدريب
هامش
( 1 ) رواه البخاري في التعبير والمناقب والمغازي ، ورواه مسلم في الرؤيا ، والترمذي في الرؤيا ، وابن ماجة في الرؤيا ، وأحمد 1 / 263 .