له » تكون الصدقة هنا من ولى القصاص . والفعل « تصدق » يحتاج إلى اثنين هما :
« متصدّق » و « متصدّق عليه » . وسبحانه الحق يكفر عن المتصدق من الذنوب بقدر ما تسامح فيه لأخيه ، وهنا يحنن اللّه الخلق بعضهم على بعض ؛ لذلك تأتى المسألة هنا من ناحية صاحب القصاص لترغبه في التصدق .
وينهى الحق الآية بقوله :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
وعرفنا من قبل ضرورة الحكم بما أنزل اللّه . وبعد ذلك يقول الحق سبحانه :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 46 ]
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 46 )
وقفينا أي أتبعنا ، فعيسى جاء من بعد موسى ، فعندما يمشى رجل خلف رجل نجد أن قفا الأول يكون في وجه الثاني . وعندما يقول الحق :
« وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ »
أي مصدقا لموسى الذي جاء بالتوراة .
« وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ » .
وعرفنا أن « الهدى والنور » يناسبان البيئة التي نزلت إليها تلك الهداية وذلك النور .
إن هناك مقولات اسمها « المقولات الإضافية » ، كأن يقول إنسان في قرية لابنه : أشعل الضوء . ويشعل الولد المصباح الكيروسينى ؛ أما إذا قال إنسان في مدينة لابنه : أضىء النور ، فالابن يضغط على الزر ليضىء المصباح الكهربائي .
وهذه الإضافات قد تجعل اللفظ يحمل معنيين . ومثال آخر أكثر وضوحا : يسكن الإنسان في منزل ما ، ويعرف أن السقف عال بالنسبة له ، ولكنه أرض بالنسبة لأصحاب الدور الثاني ، إنه علو وسفل وهذا هو المعنى الإضافى . وكذلك عندما