اللّه التي أنزلها وقال : لا ، ليس من المعقول أن يكون الحكم هو هكذا . فهذا لون من رد الحكم على اللّه وهو لون من الكفر .
أما إن آمن الإنسان بالحكم وقال : إنني أصدق حكم اللّه ، ولكن لا أقدر على نفسي فهل هذا كفر ؟ أم هذا ظلم ؟ . إنه ليس كفرا ، ويكون ظلما إن كان حكما بين اثنين . وهو فسق إن كان بين الإنسان وبين نفسه ؛ لأنه يفسق عن الحكم كما تفسق الرطبة عن قشرتها .
فالفاسق هو من له إطار من التكليفات ويخرج عن هذا الإطار كالرطبة التي خرجت من قشرتها . وما دامت الرطبة قد خرجت من قشرتها فهي عرضة للتلوث .
إذن فإن سمعت قول اللّه :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
( من الآية 44 سورة المائدة )
وعندما تسمع :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( من الآية 45 سورة المائدة )
وعندما نسمع :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( من الآية 47 سورة المائدة )
فتذكر أحكام اللّه وحاول أن تقدر على نفسك . وقيل : إن ذلك لليهود ؛ لأن الحق قال :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ
( من الآية 44 سورة المائدة )
وقيل : إن الثانية جاءت للنصارى الذين لم يحكموا بالإنجيل .