تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3143

مساهمون:

ص٣١٤٣
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
( من الآية 41 سورة المائدة ) لماذا لم يرد اللّه أن يطهّر قلوبهم ؟ لأنهم منافقون . وفي قلب المنافق مرض . وعندما تأتى أحداث ينتفع بها المسلمون فالمنافق يزداد حقدا ومرضا لأنّ قلبه ممتلئ بالغل ، ولا يريد اللّه تطهير قلب إنسان إلا أن يقبل على اللّه ولذلك قال تعالى :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( من الآية 264 سورة البقرة ) وقال سبحانه :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( من الآية 86 سورة آل عمران ) فهل عدم هداية اللّه لهم نشأت أولا ، ثم نشأ الكفر ، أو نشأ الكفر منهم فجاء عدم الهداية ؟ نعلم أن عدم الهداية مرتبة على أنه ظالم أو كافر ، وقلنا من قبل : إن هناك إرادة كونية وإرادة شرعية . والإرادة الكونية هي ما يحدث في كون اللّه . ولا شئ قد حدث في كون اللّه غصبا عن اللّه . والاختيار خلقه اللّه في الإنسان ليصير الإنسان مخيرا بين الكفر والإيمان . وما دام الحق قد خلق الإنسان مختارا لهذا أو لذلك إذن فهو سبحانه مريد كونيّا ما يصدر عن الإنسان اختيارا كفرا أو هداية . لكن أمريد هو سبحانه ذلك شرعا ؟ لا . إن الشرع أمر سماوي إما أن ينفّذه العبد وإما أن يعصيه . ونعرف أن هناك أشياء مرادة كونيا وأشياء مرادة شرعيا . والمراد الكوني هو الذي يكون : أما الإنسان فقد خلقه اللّه وله الاختيار ، فالذي يسرق لا يسرق غصبا عن اللّه ولكن ما أعطاه له اللّه من اختيار ومن طاقة ، إما أن يوجهها إلى الخير وإما إلى الشر . ونحن حين ننظر إلى الساعة التي نضعها حول المعصم وقد صنعها الصانع صالحة