وساعة يقول الحق : « ميثاقا » فالميثاق يتطلب الوفاء . فهل وفوا بهذا الميثاق ؟ .
لا ، لقد نقضوا المواثيق فلعنهم اللّه . واللعن هو الطرد والإبعاد ، والحق في ذلك يقول :
« فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ »
أي بسبب نقضهم الميثاق لعنهم اللّه . لقد أثار وجود « ما » هنا بعض التفسيرات ، فهناك من العلماء من قال : إنها زائدة ، وهناك آخرون قالوا : إنها « صلة » . ولكن الزيادة تكون عند البشر لا عند اللّه .
ولا يمكن أن يكون بالقرآن شئ زائد ؛ لأن كل كلمة في القرآن جاءت لمقتضى حال يحتم أن تكون في هذا الموضع . فها هو ذا الحق يخبرنا بما وصى به لقمان ابنه :
وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( من الآية 17 سورة لقمان )
وفي آية أخرى يقول سبحانه :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 43 )
( سورة الشورى )
في الآية الأولى لم يورد « اللام » لتسبق « من » ، وفي الآية الثانية أورد « اللام » لتسبق « من » ، وليس ذلك من قبيل التفنن في العبارات ، فقوله :
« وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
دعوة للصبر على مصيبة ليس للإنسان غريم فيها ، كالمرض ، أو موت أحد الأقارب ، وهذه الدعوة للصبر تأتى هنا كعزاء وتسلية ، أما قوله الحق :
« وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
فالدعوة للصبر هنا مع الغفران تقتضى وجود غريم يسبب للإنسان كارثة .