تعبد في كل ما أمر به ، وأن تجتنب ما نهى عنه ، فكل أمر إلهي هو عبادة .
وقلنا من قبل : إن الحق سبحانه قال :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
( من الآية 9 سورة الجمعة )
وقوله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
( من الآية 10 سورة الجمعة )
هنا نجد أمرا تعبديا أن نترك البيع إلى الصلاة ، وأمرا تعبديا ثانيا أن ننتشر في الأرض ابتغاء لفضل اللّه بعد انقضاء الصلاة ، وأي إخلال بالأمرين ، إخلال بأمر تعبدي ؛ فأنت مأمور أن تتحرك في الأرض على قدر قوتك حركة تكفيك وتفيض عن حاجتك ليعم هذا الفائض على غيرك .
وقوله الحق :
« وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ »
أي أن ينعقد الإيمان في القلب فلا يطفو الأمر بعد ذلك لمناقشته ، وأن تعزروا الرسل ، أي وقرتموهم ونصرتموهم ، والعزر في اللغة معناه المنع ، ولكن المنع هنا مراد به أن يمنع الناس عن رسول اللّه من يريده بسوء ؛ فإن أراد أحد من الأعداء السوء برسول من اللّه فليمنع المؤمنون هذا العدو عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
وأنت في حياتك إن كان لك حبيب أراده إنسان بسوء ، وكنت لا تدركه لأنه بعيد عنك فأنت تتمنى أن تأخذ صاحبك وتحميه من أن يناله العدو . لكن إن كان العدو أمامك فأنت تصده عن حبيبك . فالعزر هو المنع ، أي أن تمنعه من عدوه وتحول بينه وبينه ، أو تمنع عدوه من أن يناله بشر . والرسول بالنسبة للمؤمنين به تكون حياته أغلى من حياتهم ، ففي أثناء المنع قد يصاب أحد المؤمنين ، وفي ذلك تعظيم للرسول ونصرة له وتوقير .
نقول ذلك حتى نرد على الذين يتصيدون ويقولون : علماء المسلمين لا يتفقون على شئ ، فمرة يقولون : إن « عزرتموهم » معناها « نصرتموهم » ، ومرة أخرى