وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
( 27 )
( سورة المائدة )
هابيل - إذن - يسأل قابيل : وما ذنبي أنا في ذلك ، إن اللّه هو الذي يتقبل القربان وليس أنا فلماذا تقلتنى ؟
ويستمر القول الحكيم :
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
( 28 )
( سورة المائدة )
وماذا يقول الحق من بعد ذلك :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 30 )
( سورة المائدة )
كأن مسألة القتل كانت عملية شاقة وليست سهلة ، وأخذت مغالبة . وعلى سبيل المثال : لن يقول أحد : « لقد طوعت الحبل » ولكن هناك من يقول : « أنا طوعت الحديد » . وسعار الغضب جعل قابيل ينسى كل شئ وقت الجريمة ، وبعد أن وقعت ، وهدأ سعار الغضب الذي ستر موازين القيم ، هنا ظهرت موازين القيم ناصعة في النفس .
ولذلك نجد من يرتكب جريمة ما ، ويتجه بعد ذلك لتسليم نفسه إلى الشرطة ، وهو يفعل ذلك لأن سعار الجريمة انتهى وظهر ضوء موازين القيم ساطعا . وعلى ذلك نفهم قول الحق :
« فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً » .
وهذا يدل على أن من يصنع جريمة ثم يرمى البرىء بالإثم إنما يرتكب عملا يتطلب مشقة وتتنازعه نفسه مرة بالندم ؛ لأنه فعل الجريمة ، وتنازعه نفسه مرة ثانية لأنه رمى بريئا بالجريمة ؛ لذلك قال الحق :
« فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً »
وساعة