ولا « تفعل » وإن أردتم أن تشرّعوا ، فلتشرعوا في ضوء منهج اللّه ، وإن حدث أي عطب في الإنسان فلنرده إلى قانون صيانة الصانع الأول وهو القرآن ؛ لأن المتاعب إنما تنبع من أن الإنسان يتناسى في بعض الأحيان أنه من صنعة اللّه ، ويحاول أن يصنع لنفسه قانون صيانة بعيدا عن منهج اللّه ، والذي يزيل متاعب الإنسانية هو أن تعود إلى قانون صيانتها الذي وضعه الخالق تبارك وتعالى .
« لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ »
والملائكة تشهد لأنها نالت شرف أن يكون المبلغ لرسول اللّه منهم وهو جبريل عليه السّلام ، وهم أيضا الذين يحسبون حسابات العمل الصالح أو الفاسد للإنسان ويكتبونها في صحيفته ، وهم كذلك الذين حملوا ما في اللوح المحفوظ وبلغوا ما أمروا بتبليغه وهم يعرفون الكثير
« وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً »
لماذا لم يقل اللّه هنا وكفى باللّه وبالملائكة شهودا ؟ . لأن الحق سبحانه وتعالى لا يأخذ شهادة الملائكة تعزيزا لشهادته .
ونحن لا نأخذ شهادة الملائكة تعزيزا لشهادة اللّه وإلا كانت الملائكة أوثق عندنا من اللّه . وسبحانه يؤرخ شهادة الناس وشهادة الملائكة ، لكنك يا رسول اللّه تكفيك شهادة اللّه .
ومن بعد ذلك يقول الحق :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 167 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً ( 167 )
إنّ كفر الكافر إنما يعود عليه ، وهو يملك الاختيار بين الكفر والإيمان ، لكن أن يصد الكافر غيره عن الإيمان فهذا ضلال متعدّ ؛ لقد ضل في نفسه ، وهو يحاول أن يضل غيره ؛ لذلك لا يحمل وزره فقط ولكن يحمل أوزار من يضلّهم .
وكيف يكون الصدّ عن سبيل اللّه ؟ . بمحاولة أهل الضلال أن يمنعوا آيات الهدى