كأن المرأة لا يحل لها أن تتحرك في الكون هذا اللون من الحركة الواسعة ، ويسمع شعيب وهو الرجل العاقل لابنته فكيف يستأجر رجلا وعنده ابنتان ، فيفكر شعيب ويعثر على الحل الصحيح بفطنة إيمانية ، فيستدعى موسى ويقول له :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
( من الآية 27 سورة القصص )
وفي مثل هذه الحالة سيكون موسى متزوجا بواحدة ومحرّما على الأخرى .
وهذه اللقطات القصصية نلتفت إليها لنتعلم منها الفطنة الإيمانية . وها نحن أولاء مع موسى وقد ناداه الحق ليجعله رسولا ، ولنر صفاء النفس الإيمانية وهي تتلقى مهمة الرسالة ؛ إن موسى يرغب في أن يكون أداؤه للرسالة كاملا ؛ لذلك يطلب من الحق أن يرسل معه أخاه هارون :
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
( 34 )
( سورة القصص )
هو يرشح معه هارون للرسالة لأنه حريص على النجاح في دعوته لأن لسانه ثقيل لرتّة ولثغة وتردد في النطق من أثر الجمرة التي أصاب بها لسانه وهو صغير ، والرسالة تحتاج إلى بيان وبلاغة فيطلب مساعدة أخيه ولم يستنكف ذلك . فما بالنا بما هو حادث وحاصل في أيامنا ، حين يختار الحاكم رئيسا للوزراء فلا يطلب معاونة الأكفاء ، بل قد يخشى أن يكون له نائب له كفاية عالية فوق كفاءته .
واللقطات القصصية في القرآن تعلمنا الكثير ، وأراد الحق أن يثبت بها للأمة المحمدية دقة المنهج الإيمانى ، فمادام قد أرسل لنا منهجا لنعلمه ، فهو يطلب منا أن نطبق هذا المنهج ونوظفه في حياتنا . وليس ذلك بدعا ، بل هو موجود في قصص الرسل الذين علموا المنهج فطبقوه في ذواتهم أولا ؛ لأن الآفة أن نعلم العلم ولا نطبقه .
وفي زماننا يقال ويشاع : إن التعليم الديني في المدارس لا يأتي بثمار طيبة في سلوك