- وللّه المثل الأعلى - نحن نقدر العمر الافتراضى لما نصنع لينتهى في وقت محدد . إذن فقد أوحى اللّه للجماد وهي الأرض .
ويترك لنا سبحانه في صناعة المخلوقين ما يقرب لنا صنعة الخالق ، فعندما يريد الإنسان أن يستيقظ في الثالثة صباحا ، وهو وقت لم يعتد فيه هذا الإنسان على الاستيقاظ ، فهو يضبط المنبه ليصدر عنه الجرس في الوقت المحدد ، كأن الإنسان بهذا الفعل قد أوحى للمنبه ، كذلك الحق صنع الأرض وأوحى لها : في الوقت المحدد ستنفجرين بحكم تكويني لك . ويوحى الحق إلى جنس الحيوان :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
( 68 )
( سورة النحل )
هذا إعلام بخفاء من اللّه للنحل . فقد جعل اللّه في تكوينها الغرزى ما يؤدى إلى ذلك . وهناك فرق بين التكوين الغرزى والتكوين الاختياري ؛ فالتكوين الغرزى يسير بنظام آلى لا يعدل عنه ، أما التكوين الاختياري فيصح أن يعدل عنه .
ومثال آخر على الآلية نجد الحاسب الآلى المسمى العقلي الإلكترونى ويقوم الإنسان بتخزين المعلومات فيه ، وهذا الحاسب الآلى لا يستطيع أن يقول لواضع المعلومات فيه : لا تقل هذه الحقيقة ، ولا يستطيع أن يمتنع عن إعطاء ما فيه لمن يطلب هذه المعلومات إن كان يعرف كيفية استدعائها . فلا اختيار للحاسب الآلى .
ويختلف الوضع في العقل البشرى الذي يتميز بالقدرة على انتقاء المعلومات ويعرف كيف يدلى بهذه المعلومات حسب المواقف المختلفة ، ويتحكم بوعى فيما يجب أن يستر وفيما لا يجب ستره ، بل إن العقل البشرى قد يكذب ويلون المعلومات .
وهو قادر على تغيير الحقائق والتحكم فيها ، بينما الحاسب الآلى المسمى بعقل إليكترونى لا يقدر على ذلك ؛ لأنه يدلى بالمعلومات حسب ما تم « برمجته » به وتخزينه ووضعه فيه ، وهكذا يرتقى الإنسان في الفكر .
والحق سبحانه وتعالى حين خلق الخلق ، أعطى لكل كائن الغرائز التكوينية التي