أدوات قتاله قوة لعدوه . فحين يأخذ المقاتل السلاح من عدوه ، يتحول السلاح إلى قوة ضد العدو .
لذلك كان التحذير من فقد الأسلحة والأمتعة حتى لا تضاف قوة السلاح والمتاع إلى قوة العدو ؛ لأن في ذلك إضعافا للمؤمن وقوة لخصمه . وعدو الإسلام يود أن يغفل المسلمون عن الأسلحة والمتاع ، والمؤمن ساعة الصلاة يستغرق بيقظته مع اللّه ، ولكن على الإنسان ألا يفقد يقظته إن كان يصلى أثناء الحرب ، فلا يصح أن ينسى الإنسان سلاحه أثناء القتال حتى وهو يصلى ، فالقتال موقف للّه ، فلا تفصل القتال في سبيل اللّه عن الصلاة للّه .
« وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ »
والغفلة هي نسيان طارىء على ما لا يصح أن ينسى ، وفي هذا تحذير واضح ؛ لأن الغفلة أثناء القتال هي حلم للكافرين حتى يحققوا هدفهم المتمثل في قول اللّه :
« فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً » .
فمعسكر الكفر يتمنى أن يهجم على المؤمنين في لحظة واحدة ، هذا هو المقصود بقوله :
« فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً » .
ولكن لنر من بعد ذلك قول الحق :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
( من الآية 102 سورة النساء )
ونجد هنا أن كلمة « الحذر » تكررت ، وسبحانه بجلال جبروته أعد للكافرين عذابا مهينا ، وفي ذلك بشارة منه أن الكافرين لن ينالوا من المؤمنين شيئا ، فلما ذا جاء الأمر هنا بأخذ الحذر ؟ . إن أخذ الحذر لا يعنى أن اللّه تخلى عن المؤمنين ، ولكن لتنبيه المؤمنين أن يأخذوا بالأسباب ، ولا يغفلوا عن المسبب لأنه سبحانه هيأ وأعد العذاب المهين للكافرين .
« إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً » .
وهذا ما يجب أن نفهمه حتى لا يتوهم أحد أن اللّه عندما نبه كثيرا بضرورة الأخذ بالحذر ثم أنه يتخلى عنا ، لا . إنّه سبحانه يوضح لنا أن نأخذ بالأسباب ولا نهملها