ونحن جميعا نعرف القول الشائع : « اللّه يسلط الظالمين على الظالمين » . ولو أن الذين ظلموا مكّن منهم من ظلموهم ما صنعوا فيهم ما يصنعه الظالمون في بعضهم بعضا . إن الحق يسلط الظالمين على الظالمين ، وينجى أهل الخير من موقف الانتقام ممن ظلموهم .
إذن فنحن في هذه الحياة نجد « مالك » ، و « ملك » وهناك فوق كل ذلك
« مالِكَ الْمُلْكِ »
، ولم يقل اللّه : إنه « ملك الملك » ؛ لأننا إذا دققنا جيدا في أمر الملكية فإننا لن نجد مالكا إلا اللّه .
« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ »
إنه المتصرف في ملكه ، وإياكم أن تظنوا أن أحدا قد حكم في خلق اللّه بدون مراد اللّه ، ولكن الناس حين تخرج عن طاعة اللّه فإن اللّه يسلط عليهم الحاكم الظالم ، ولذلك فالحق سبحانه يقول في حديثه القدسي :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( يطوى اللّه - عز وجل - السماوات يوم القيامة ، ثم يأخذهن بيده اليمنى ، ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ ثم يطوى الأرض بشماله ، ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ) « 1 »
إياك أيها المؤمن أن تظن أن أحدا قد أخذ الملك غصبا من اللّه . إنما الملك يريده اللّه لمن يؤدب به العباد . وإن ظلم الملك في التأديب فإن اللّه يبعث له من يظلمه ، ومن رأى ظلم هذا الملك أو ذاك الحاكم فمن الجائز أن يريه اللّه هذا الملك أو ذلك الحاكم مظلوما . إنه القول الحكيم يؤكد لنا أنه سبحانه وتعالى مالك الملك وحده .
إن الحق سبحانه يأمر رسوله الكريم :
« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ »
إن كلمة « اللهم » وحدها فيها عجب من العجائب اللغوية ، إن القرآن قد نزل باللسان العربي ، وأمة العرب فصيحة اللسان والبيان والبلاغة ، وشاء الحق أن يكون للفظ الجلالة « اللّه » خصوصية فريدة في اللغة العربية .
إن اللغة العربية تضع قاعدة واضحة وهي ألا ينادى ما فيه ، أداة التعريف ، مثل « الرجل » ب « يا » فلا يقال : « يا الرجل » بل يقال : « يا أيها الرجل » لكن اللغة
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة .