فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
( من الآية 14 سورة المائدة )
والذي لم ينسوه من المنهج ، ماذا فعلوا به ؟ :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
( 159 )
( سورة البقرة )
لقد كتموا البينات التي أنزلها اللّه في الكتاب ، فالكتم عملية اختيارية ، أما النسيان فقد يكون لهم العذر أنهم نسوه ، لكنهم يتحملون ذنبا من جهة أخرى ، إذ لو كان المنهج على بالهم وكانوا يعيشون بالمنهج لما نسوه . والذي لم ينسوه كتموا بعضه ، والذي لم يكتموه لووا به ألسنتهم وحرّفوه .
وهل اقتصروا على ذلك ؟ لا . بل جاءوا بشئ من عندهم وقالوا : هو من عند اللّه :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
( 79 )
( سورة البقرة )
وقولهم :
« هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
ما يصح أن يقال إلا لبلاغ صادق عن اللّه ، وكلمة
« لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا »
لا بد أن توسع مدلولها قليلا ، ولها معنى عام ، ونحن نعرف أن الثمن نشترى به ، فكيف تشترى أنت الثمن ؟ أنت إذن جعلت الثمن سلعة ، وما دام الثمن يجعل سلعة فيكون ذلك أول مخالفة لمنطق المبادلة ؛ لأن الأصل في الأثمان أن يشترى بها ، أصل المسألة أنّ نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان موجودا عندهم في الكتب ثم أنكروه .
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
( من الآية 89 سورة البقرة )