الوجود فأرزاقهم مطلوبة منى .
إن الواحد من البشر عندما يدعو اثنين من أصدقائه فهو يصنع طعاما يكفى خمسة أو عشرة أشخاص . وما دام اللّه هو الذي استدعى الخلق إلى الوجود فهو الذي يكفل لهم الرزق . وعندما يكفل لهم الرزق فلا بد أن يتحركوا . وعندما يتحركون فهو سبحانه يضمن آثار الحركة ، وذلك حتى ينال كل ما يرضيه ، أو على الأقل ما يكفيه من الضروريات .
ولذلك عندما جاءت آثار الحركة من المال وتدخل البشر فيها تأميما وغير ذلك من الإجراءات قلّت الحركة . لكن اللّه سبحانه وتعالى يعلم حرص الإنسان على منفعة نفسه فيغريه بذلك حتى يتحرك وسينتفع المجتمع بحركته ، سواء قصد الإنسان أو لم يقصد . إذن فحين يقترض الحق سبحانه وتعالى من بعض خلقه لبعض خلقه ، فهو سبحانه لا يتراجع فيما وهب . بل يقول جل وعلا :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ
( 11 )
( سورة الحديد )
وأضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى - نحن البشر قد نضطر إلى هذا الموقف ؛ فالواحد منا عندما يعطى أبناءه مصروف اليد ، فكل ابن يدخر ما يبقى منه ، وبعد ذلك يأتي ظرف لبعض الأبناء يتطلب مالا ليس في مكنة الوالد ساعة يأتي الحدث .
فيقول الوالد لأبنائه : أقرضونى ما في « حصّالاتكم » ، وسأردها لكم مضاعفة ، هو أخذها لأخيهم ، لكن لأنه الذي وهب أولا فلم يرجع في الهبة ، لكنه طلبها قرضا .
وعندما يأتي أول الشهر فهو يرد القرض مضاعفا ، فإن كان ذلك ما يحدث في مجال البشر فما بالنا بما يحدث من الخالق الوهاب لعباده ؟ . هو سبحانه يقول :
« مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً »
.
لكن اليهودي لم يأخذ المسألة بهذا الفهم ، لكنه أخذها بغباء المادة فقال : إن اللّه فقير ونحن أغنياء . لذلك قال الحق سبحانه :
« لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا »
.