مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
( 65 )
( سورة الأنفال )
والنسبة هنا أن المؤمن الواحد يخرج إلى عشرة من الكافرين فيهزمهم ، ذلك وعد اللّه ، وحين أراد اللّه التخفيف قال الحق :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
( 66 )
( سورة الأنفال )
لقد خفف اللّه النسبة ، فواحد من المؤمنين يغلب اثنين من الكافرين . فالمؤمنون موعودون من اللّه بالغلبة حتى وهم ضعاف . والحق يقول في الآية المبشرة للمؤمنين ، المنذرة للكافرين ، والتي نحن بصددها الآن :
« وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ »
.
ونحن نسمع كلمة « عبرة » كثيرا ، والمادة المأخوذة منها تدل على الدخول من مكان إلى مكان ، فيقال عن ذلك « عبور » ، ونحن في حياتنا العادية نخصص في الشوارع أماكن لعبور المشاة ، أي المسافة التي يمكن للمشاة أن ينفذوا منها من ضفة الشارع إلى الضفة الأخرى من الشارع نفسه . وعبور البحر هو النفاذ من شاطىء إلى شاطىء آخر .
إذن فمادة « العبور » تدل على النفاذ من مكان إلى مكان ، و « العبرة » أي الدمعة لأنها تسقط من محلها من العين على الخد . و « العبارة » أي الجملة التي نتكلم بها ، فهي تنتقل من الفم إلى الأذن ، وهي عبور أيضا . و « العبير » أي الرائحة الجميلة التي تنتقل من الوردة البعيدة عن الإنسان قليلا لتنفذ إلى أنفه . إذن فمادة « العبور » تدل على « النفاذ » .
وحين يقول الحق :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً »
. أي تنقلكم من أمر قد يخيفكم أيها المؤمنون لأنكم قليل ، وهم كثير ، إنها تنقلكم إلى نصر اللّه أيها المؤمنون ، وتنقلكم